محمد متولي الشعراوي
3998
تفسير الشعراوى
ويذيل الحق الآية الكريمة بقوله تعالى : ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( من الآية 152 سورة الأنعام ) و « ذلكم » إشارة إلى ما تقدم ، من أول قوله سبحانه : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ( من الآية 151 سورة الأنعام ) إلى أن انتهينا إلى قوله سبحانه : وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ( من الآية 152 سورة الأنعام ) والتوصية تخصيص للتشريع ؛ لأن التشريع يعم أحكاما كثيرة جدّا ، ولكن الوصية التي يوصى اللّه بها تكون هي عيون التشريع . ولذلك قال ابن عباس رضى اللّه عنه عن هذه الآيات : « إنها محكمات لم ينسخهن شئ من جميع الكتب ، وقيل إنهن أم الكتاب من عمل بهن دخل الجنة ، ومن تركهن دخل النار » . ولم يوجد شرع جاء لينسخ واحدة من هذه الوصايا ، ولذلك يقول اليهودي الذي أسلم وهو كعب الأحبار : « والذي نفس كعب بيده إنّ هذه الآيات لأول شئ في التوراة : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ » . ثم نجد أن هذه الوصية الأخيرة هي جامعة لكل شئ ؛ نجد تسع وصايا قد مرّت ؛ خمسا منها قال فيها : لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، وأربعا قال فيها : لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، والعاشرة يقول : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، وهذه الوصية العاشرة هي الجامعة لكل أنواع الفضائل التكليفية إنّها قوله الحق : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 153 ] وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 153 )